تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
302
نظرية المعرفة
والموضوعية في « المعرفة » قائمة على أساس أنّ الصور الذهنية لا تختلف عن الموجودات الخارجية في الماهية ، وإنّما تختلف في الوجود فحسب . فالذاتي - يعني الماهية - محفوظ في كلتا النشأتين ، وإلى هذا يشير الحكماء بقولهم : « الذاتيات محفوظة في جميع أنحاء الوجود » . وعلى هذا الأساس ، فإذا تعلق العلم بمقولة من المقولات الّتي تقدّم بيانها ، لا بدّ أن تكون تلك المقولة الخارجية محفوظة بعين حقيقتها في الذهن . فإذا رأينا شكلًا هندسياً مثلثاً - والمثلث من مقولة الكم - تكون صورته الذهنية - بحكم الضابطة المتقدمة - من مقولة الكم أيضاً ، وإلّا لما كانت الذاتيات محفوظة فيه ولما كان العلم حاكياً عن الواقع وكاشفاً له . فالمثلث ، بكلا وجودَيْه الخارجي والذهني ، من مقولة الكم وقس عليه غيره من أفراد سائر المقولات . الأمر الثالث : المقولات هي الأجناس العليا للموجودات ذهب الفلاسفة إلى أنّ المقولات العشر ، هي المقولات العليا ، وليس فوقها مقولات وإن كان تحتها أنواع أو أجناس متوسطة . فالجوهر جنسٌ عالٍ ليس فوقه جنس وإن كان تحته أجناس متوسطة « 1 » . والكيف جنسٌ عالٍ ليس فوقه جنس ، وإن كان تحته أجناس متوسطة « 2 » . وهذه الأجناس العليا ، متباينة بالذات ، ليس بينها جهة جامعة ذاتية . نعم ، الأعراض التسعة وإن كانت داخلة تحت عنوان « العَرَض » ، لكن العَرَضية ليست عنواناً ذاتياً لها ، بل هي مفهوم انتزاعي ينتزع من مقام وجودها ، فإنّ الأعراض التسعة - نسبية كانت أو غيرها « 3 » - لمّا كانت عارضة في مقام الوجود على موضوعاتها ، يطلق عليها عنوان العَرَض ، ولأجل ذلك لم يكن « العَرَض » جنساً عالياً ، بل الأجناس العالية هي ما وقع تحت عنوان « العَرَض » .
--> ( 1 ) . هي : العقل ، والنفس ، والصورة ، والهيولى ، والجسم المركب منهما . ( 2 ) . تقدمت أقسام الكيف في الأمر الأول . ( 3 ) . الأعراض غير النسبية هي الكم والكيف . وما سواهما - أعني السبعة الباقية - أعراض نسبية .